الاثنين، 18 يناير، 2010

طيبة أم استفزاز؟

قبل أن أدخل في صلب الموضوع، أود أن أتطرق بشكل سريع عن المطالبات العراقية لضم الكويت و قيامها على مدار قرن من الزمن بتهديد أمنها. نبدأ منذ عهد أول المطالبين للكويت وهو الملك غازي، حاكم العراق آنذاك. نجح الملك غازي في زرع بذرة الحقد عن طريق بث المطالبات في ضم الكويت عبر قناة قصر الزهور. ومن بعده أتى الحكم الجمهوري برئاسة عبد الكريم قاسم بالحشد على حدود الكويت وكان ذلك بعد توقيع الكويت مباشرة على وثيقة الاستقلال مع بريطانيا، وقد تدخلت جامعة الدول العربية لحل تلك الأزمة وبالفعل انتهت تلك الأزمة. يأتي بعد عبد الكريم قاسم أحمد حسن البكر، الذي اعتدى على أمن الكويت عند هجومه على نقطة الأمن الحدودية التابعة للكويت والتي تعرف بالصامتة، واستشهد حرس الأمن الحدود الكويتية آنذاك وسميت بأزمة الصامتة. ينتهي عهد أحمد بكر فيأتي صدام حسين، صدام الذي تلقى مساعدات تعدت ال 26 مليار من الكويت والسعودية، كان من الكويت فقط لا يقل عن 15 مليار، والنتيجة ماذا؟ قام باحتلال الكويت وبتأييد مع الأسف كل من اليمن والأردن والقيادة الفلسطينية والسودان وليبيا. هذه الدول التي لطالما وقفت الكويت مؤيده لحقوقها في المحافل الدولية، وتعتبر أيضا أكثر الدول التي تلقت مساعدات مالية من الكويت، فحق القول عليهم "اتق شر من أحسنت إليه". وأذكر أيضا يروي لي أحد الأهل عند سفرهم البري في الستينات من القرن الماضي، كانوا عابرين العراق قاصدين قضاء عطلة الصيف في لبنان، ففي الطريق توقفوا للاستراحة في العراق و صادف أن لقي ولد لا يتجاوز العشرة أعوام وقد سئل من قبل هذا الولد عن أصله، فلما أجاب بأنه كويتي، رد عليه الصبي بهذه المقولة "راح يجيكم يوم نجركم بالحبل"!!!!! فتعجب الراوي للثقافة التي يغرسونها منذ الصغر!
انتهيت من الاستعراض التاريخي لمطالبات العراق في الكويت والذي من خلال هذا السرد البسيط يمكن أن نستنج بأن الشعب كله لا يمانع في ضم الكويت وأن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق ولكن مع اختلاف طرق المطالبة، فمنهم من كان يطالب عبر الإذاعات، ومنهم من حشد، ومنهم من هاجم، ومنهم من يريد أن يجر الكويتيين بالحبل، ومنهم من قام بالاحتلال. فيا حكومة هذه الحقيقة لا تخفى على أحد وبالأخص الشعب الكويتي الذي بات متيقنا أنه غير مرغوب به من الطرف الآخر، فلماذا التصريح عن عزم الدولة ببناء مساكن للمزارعين العراقيين؟ لماذا بناء المستشفيات لهم في الوقت الذي ننتظر بفارغ الصبر قرار تشييد مستشفى جابر؟ لماذا هذا التصريح في الوقت الذي يقوم بعض العراقيين في أعراسهم بالكويت "بالهوسات" التي سب بها رموز للوطن؟ أهذه طيبة أم استفزاز للشعب الكويتي؟ مع العلم أن دبلوماسية الدينار أثبتت عدم نفعها المطلق والدليل ما حدث مع دول الضد. وهنا خير ما أنهي مقالتي به هو دعاء البارئ عز وجل بأن ينور بصيرتنا وأن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه يحيط بنا.

هناك 7 تعليقات:

  1. عراقيين ما عليهم شره

    ردحذف
  2. نسيت الجزائر وتونس وموريتانيا

    ردحذف
  3. واللة مو العراقيين الي ماعليهم شره.. حكومتنا اللي ما عليها شره

    ردحذف
  4. سؤال الى الكاتب.. هل الحكومة و رئيسها مسئولون عن ما يحدث ام هي سياسة دولة.. ولا لوزير الخارجية او رئيس الوزراء الصلاحية بتغييرها

    ردحذف
  5. أتمنى من الأخوان المجهولين أن يكتبوا تعليقاتهم حتى ولو بأسامي مستعارة حتى نستطيع الأخذ والعطا. فعلى سبيل المثال توجد أربعة ردود كلها مسجلة بغير معروف، وأود أن أعلق على إحدى هذه الردود فكيف يمكن لي أن أشير إلى رد بحد ذاتة مجهول؟

    ردحذف
  6. سؤال الى الكاتب.. هل الحكومة و رئيسها مسئولون عن ما يحدث ام هي سياسة دولة.. ولا لوزير الخارجية او رئيس الوزراء الصلاحية بتغييرها

    ردحذف
  7. أما بالنسبة للسؤال الموجه لي، أنا لم أشير إلى شخص بحد ذاته! إنما أشرت إلى السياسة المتبعة من قبل الحكومة والتي تدعى بدبلوماسية الدينار! هذه السياسة أتبعت منذ أوائل الستينات من القرن الماضي، وإليك أخي الكريم أن ترجع إلى كتاب لا يحضرني إسمه للدكتور عبد الرضا أسيري لسياسة الكويت الخارجية يفسر فيه كيف أستخدم الدينار لكسب قضايا كانت تعود بالنفع على القضايا العربية. وأما عن وجهة نظري الخاصة لهذه السياسة فلا أجد أنها تجدي بعد الخبرات التي مررنا بها.

    ردحذف